الحيوانات والطبيعةالعربية
حوت سلمى والجرس الصغير
وجدت سلمى حوتًا كبيرًا في الخليج الصغير، وكانت النجوم كلها تلمع فوق ظهره.
كان الليل قد نزل، وسلمى جالسة على الرصيف الخشبي. أرادت أن يقترب الحوت منها، لتقول له مرحبًا من قريب. معها جرس صغير، فقالت: «سأعلّق الجرس على العمود. وعندما يرنّ، سيعرف الحوت أين أنا.»
لفّت الشريط حول العمود وعقدته. هبّت الريح وفكّت العقدة، وطار الجرس في الهواء. أمسكته سلمى بسرعة.
شدّت العقدة أقوى هذه المرة. هبّت الريح من جديد، وطار الشريط مرة أخرى.
«يا ريح، اتركي جرسي!» صاحت سلمى.
«جرسي...» أجاب الصدى بعد ثانية. في هذا الخليج كان الصدى يتأخر ثانية كل مرة، ولا أحد يستغرب.
جرّبت سلمى شيئًا آخر. رفعت الجرس بيدها عاليًا وهزّته. لكن يدها تعبت بسرعة، وسقط الجرس على أنفها. ضحكت سلمى وقالت: «آخ! أنفي ليس عمودًا!»
«عمودًا...» قال الصدى بعد ثانية.
جلست سلمى تفكر. كان شعرها يطير إلى اليمين، وكان الشريط يطير إلى اليمين أيضًا. الريح تأتي من اليسار!
قامت سلمى، وأخذت الجرس إلى الجهة الأخرى من العمود، حيث لا تصل الريح. ثم لفّت الشريط وعقدته هناك.
دنغ، دنغ.
التفت الحوت ببطء، وفتح عينه الكبيرة. كان قد جاء ليطفو ويرى النجوم فقط، لكنه سمع الجرس فاقترب قليلًا.
فووووش! خرج الماء من ظهره ورشّ سلمى من رأسها إلى قدميها.
ضحكت سلمى وقالت: «مساء الخير يا حوت! أنا هنا!»
«أنا هنا...» قال الصدى بعد ثانية.
غنّى الحوت صوتًا عميقًا، مثل أغنية نوم. وبعد ثانية واحدة، عاد الصدى يغني خلفه.
بقيت سلمى مبللة وسعيدة. كان الرصيف يهتز تحت قدميها قليلًا، والجرس يرنّ بهدوء، والنجوم تتمايل على الماء حول الحوت.