الحيوانات والطبيعةالعربية
فردة الحذاء والجرو الجديد
رأت سلمى فردة حذائها الحمراء تمشي وحدها تحت طاولة المطبخ.
كان العشاء متأخرًا تلك الليلة، والشموع تلمع على الطاولة. انحنت سلمى ونظرت. خرج من تحت الكرسي أنف أسود صغير، ثم أذنان طويلتان. كان الجرو الجديد يمسك الفردة بأسنانه الصغيرة.
ضحكت سلمى وقالت: «هذا حذائي يا بُندق!»
كان أبوها قد أحضر الجرو بعد الظهر. وسلمى تريد شيئًا واحدًا: أن ينام بُندق في سلته قرب الموقد، فينام الجميع.
بعد العشاء وضعته في السلة. فبكى: «وووو، وووو».
قالت سلمى: «لا بأس يا صغيري.» ثم وضعت فوقه بطانية دافئة. لكنه بكى أكثر.
ثم أحضرت له صحنًا من الحليب. شرب بُندق قليلًا، ثم بكى: «وووو، وووو».
جلست سلمى على الأرض وفكرت. ماذا يريد هذا الجرو؟ نظرت إليه جيدًا. لم يكن ينظر إلى البطانية ولا إلى الحليب. كان ينظر إلى فردة حذائها الحمراء، ويشمّها.
قالت سلمى: «آه! أنت تحب رائحتي!»
وضعت الفردة في السلة. دار بُندق حولها دورة، ودورتين، ثم استلقى عليها وأغمض عينيه. صار البكاء همسة، ثم صار صمتًا.
مشت سلمى على أطراف أصابعها إلى الموقد. ملأت الإبريق بالماء ووضعته على النار. وفي المطبخ، لكل واحد صفير خاص: صفير أمها يشبه الغناء، وصفير أبيها يشبه الشخير. وصفير سلمى؟ كان خفيفًا ومرحًا مثل جرس صغير: «تيري لي، تيري لي».
رفع بُندق أذنه الطويلة.
ثم حرّك ذيله على القش: طق، طق، طق.
وبقي الإبريق يغني بصوت خافت، وبُندق نائم فوق الفردة الحمراء، وسلمى جالسة بقربه، ودفء الموقد على وجهها.