تخطَّ إلى المحتوى

العائلة والمنزلالعربية

وردة سلمى في الضباب

أرادت سلمى أن تعطي أمها هدية صغيرة في عيد الأم، قبل أن تستيقظ.

قالت لنفسها: «وردة حمراء من الحديقة. هدية صغيرة لماما.»

خرجت على أطراف أصابعها. لكن الضباب كان أبيض وكثيفًا مثل الحليب. لم ترَ سلمى الشجرة ولا السور، ولا حتى حذاءها.

وفي الحديقة صاح الديك: «قوقوقو! الساعة سبعة... ستة... خمسة!»

ضحكت سلمى. فالديك يعدّ الساعات إلى الوراء كلما جاء الضباب، وكل من في البيت يعرف ذلك.

مشت نحو مكان الورد. رأت شيئًا أحمر يتحرك في الهواء، فمدّت يدها وسحبته.

«يا إلهي! هذه ليست وردة. هذا جورب بابا!»

كان الجورب معلقًا على حبل الغسيل. قطرات الماء نزلت من الحبل على أنفها.

جرّبت سلمى مرة أخرى. نادت: «يا وردة! أين أنتِ؟»

لم تردّ الوردة. وصاح الديك: «أربعة... ثلاثة... اثنان!»

وقفت سلمى ساكنة، وأغمضت عينيها. وفجأة شمّت رائحة حلوة، حلوة جدًا، تأتي من جهة اليمين.

قالت: «الرائحة تعرف الطريق!»

مشت خطوة، ثم خطوة، وأنفها يسبق قدميها. وهناك، قرب السور، ظهرت الورود الحمراء، وعلى كل ورقة منها حبات ماء صغيرة تلمع.

قطفت سلمى وردة واحدة، وأمسكتها من أسفل الساق حتى لا يؤذيها الشوك. ثم عادت إلى البيت وهي تهمس: «هدية صغيرة لماما.»

كانت أمها واقفة عند الباب، تفرك عينيها.

«صباح الخير يا سلمى. ماذا تخبّئين خلف ظهرك؟»

مدّت سلمى يدها. قربت أمها الوردة من أنفها وأغمضت عينيها.

وفي الخارج صاح الديك آخر مرة: «واحد... صفر!» وكان الضباب يرتفع عن النافذة، والشمس تدخل دافئة على وجه أمها.