تخطَّ إلى المحتوى

الحيوانات والطبيعةالعربية

لمى وسلة الخبز

سمعت لمى أمَّها تقول: «خذي هذه السلة إلى جدّك تحت الشجرة الكبيرة، وامشي بهدوء، بهدوء يا لمى!» فعلّقت لمى السلة في ذراعها وقالت: «سأوصلها كلها، ولن ألعب أبدًا!»

كانت لمى قطة صغيرة شقية. كم مرة قلبت كرة الصوف! وكم مرة طاردت ذيلها حتى وقعت! لكنها اليوم أرادت أن تصل بالخبز الساخن كله.

مشت بهدوء، بهدوء. وصلت إلى النهر. فوقه لوح خشبي رفيع، وذيلها يتمايل خلفها مثل شريط. خطوة، خطوتان، ثلاث خطوات...

«قرّ!»

قفزت ضفدعة من بين الأعشاب. شهقت لمى، وطارت السلة في الهواء، وعلقت بغصن عالٍ فوق الأرجوحة المربوطة بالشجرة الكبيرة. تدلّت هناك تهتز.

نظرت لمى إلى الضفدعة. قالت الضفدعة: «أنا أنادي صديقي فقط!» ثم قفزت إلى ورقة عائمة وانشغلت بنداء صديقها.

قفزت لمى نحو السلة. لم تصل. قفزت مرة ثانية. لم تصل. ثم تسلقت الغصن، فاهتز الغصن وارتجفت أوراقه، فنزلت بسرعة.

«ماذا أفعل؟» همست لمى.

نظرت إلى الأرجوحة. تذكرت أن جدّها يقول دائمًا: «الأرجوحة تطير أعلى لمن يعدّ بصوت عالٍ.»

جلست لمى على المقعد وقالت: «واحد! اثنان! ثلاثة!» فارتفعت الأرجوحة. «أربعة! خمسة! ستة!» وارتفعت أكثر، والريح تداعب شاربها. «سبعة! ثمانية! تسعة!»

وعند العدد عشرة مدّت لمى كفّها... وأمسكت الحمّالة!

نزلت السلة في حضنها، وكانت دافئة. مشت لمى بقية الطريق بهدوء، بهدوء.

تحت الشجرة فتح الجد السلة. كانت كعكتان مكسورتين قليلًا، وثمانٍ سليمة. ضحك الجد وقال: «ما أطيب رائحتها!»

جلست لمى بجانبه تقضم كعكتها. وفوقهما كانت الأرجوحة تتأرجح وحدها، وتصرّ صريرًا خفيفًا: صرر... صرر...