تخطَّ إلى المحتوى

الخيال والعجبالعربية

سامي والفانوس الأزرق

سامي هو الولد الوحيد في الحارة الذي يغني وهو يمشي.

في أول ليلة من رمضان، أعطته أمه فانوسًا أزرق صغيرًا. كانت فيه شمعة تلمع مثل قطعة برتقال.

قالت: «احمل فانوسك بنفسك يا سامي، وخذه إلى بيت جدتك. سنفطر عندها الليلة.»

فرح سامي، لكن بين بيته وبيت جدته جسرًا خشبيًا. والجسر هناك يُصدر نغمة مختلفة تحت كل خطوة، وكل أهل الحارة يعرفون ذلك ولا يستغربونه.

ركض سامي فوق الجسر. تأرجح الفانوس وضرب السور: «طَنّ!» وقفزت النغمات: «هم، هيم، همم، هوم!» ارتجف الضوء داخل الزجاج وكاد ينطفئ.

وقف سامي وقال: «لن أركض.»

أمسك الفانوس بيديه الاثنتين، ومشى قاسيًا كأنه قطعة خشب. فصار الجسر يئن: «إيييك، إييك!» وظل الضوء يرتجف.

على السور كانت تجلس قطة بيضاء. هي تأتي كل مساء لتصطاد بقعة الضوء الصغيرة التي تسقط على الخشب. مدّت مخلبها: ضربت، وأخطأت. ثم ضربت من جديد.

نظر سامي إلى البقعة. كانت تقفز كلما اختلفت خطواته، وتهدأ كلما انتظمت.

قال سامي: «آه!»

فتح يديه قليلًا، وبدأ يغني بصوت بطيء:

«خطوة، خطوة، والفانوس معي.»

مشى مع كل كلمة. خطوة، خطوة. وعلا الجسر معه بنغمات متتابعة، «هوم، همم، هوم»، حتى صارت أغنية كاملة. وأصبحت بقعة الضوء ساكنة مثل بيضة صغيرة نائمة.

تثاءبت القطة، ونزلت عن السور. لم يبقَ شيء تلعب به.

عند الباب الأخضر فتحت الجدة، وسألت: «من هذا القادم بالنور؟»

ضحك سامي وقال: «أنا يا جدتي!»

خلفه كان الجسر يهمس آخر نغمة، ببطء شديد. وأمامه كان الضوء الأزرق ثابتًا على وجه جدته الدافئ.