الخيال والعجبالعربية
باب الحديقة الأزرق
في حديقة الجدّة باب أزرق صغير، بين النعناع والزعتر والنحل.
كانت سلمى تريد أن تعرف ما خلف الباب. دفعته فلم يتحرك. سحبته فلم يتحرك. طرقت عليه: «طَقْ طَقْ!» ولم يرد أحد.
ركضت إلى جدّتها، وكانت تقطف النعناع للشاي.
– يا جدّتي، كيف يُفتح هذا الباب؟
– كان يُفتح بأغنية يا حبيبتي. نسيتُها. أتذكّر أولها فقط.
ودندنت الجدّة: «تَنْ تَنْ تِنّ، افتحْ يا باب».
وقفت سلمى أمام الباب وغنّت: «تَنْ تَنْ تِنّ، افتحْ يا باب». لكن الباب بقي ساكنًا.
– والباقي يا جدّتي؟
– ضاع مني. والآن عليّ أن أُعدّ الشاي.
جلست سلمى بين الزعتر. حطّت نحلة على زهرة قربها، وراحت تطنّ: «زززم، زززم، زززو». كان طنينها يصعد ثم ينزل، كأنه درج صغير.
– هذه أغنية! قالت سلمى.
غنّت: «تَنْ تَنْ تِنّ، افتحْ يا باب، زززم، زززو». عندها اهتزّ الباب قليلًا وقال: «كْريك!» لكنه لم ينفتح.
– ما زال ينقصه شيء، همست سلمى.
وسمعت الجدّة تدندن وهي تحرّك الشاي في الإبريق. لم تكن تعرف أنها تدندن. كانت النغمة هادئة، ثم تنزل وتنام.
فهمت سلمى. ركضت إلى الباب وغنّت الأغنية كلها: أول الجدّة، ثم طنين النحلة، ثم نغمة الإبريق.
«كْرييييك!»
انفتح الباب.
خلفه مرج أخضر، وفوق جدول صغير جسر من خشب. وضعت سلمى قدمها على الجسر، فهمهم تحتها: «مممم». ثم خطت خطوة ثانية، فهمهم بنغمة أخرى: «ممو».
ضحكت سلمى. وخلفها بقيت رائحة النعناع تأتي من الحديقة، والجسر يهمهم لها خطوة بعد خطوة.