تخطَّ إلى المحتوى

الخيال والعجبالعربية

سر التنين والحجر الكبير

«هذا سرّي، ولن أقوله لأحد»، قال التنين الصغير، وخبّأ شيئًا كبيرًا خلف أغصان الصفصاف.

كانت سلمى تقف على ضفة النهر بين الحجارة الملساء. أرادت أن تعرف السرّ أكثر من أي شيء.

«أنا صديقتك. أخبرني، أرجوك».

تنهّد التنين، فخرجت من أنفه سحابة دخان صغيرة. «حسنًا. انظري».

خلف الأغصان كان حجر مستدير أكبر من سلمى.

«هذه هدية لجدّتي. بيتها فوق التل، حيث ينتهي النهر. لكن الحجر ثقيل، وجناحاي صغيران».

«والنهر؟» سألت سلمى. فالنهر يجري إلى أعلى في أول يوم من كل شهر، وهذا اليوم هو أول الشهر.

«لم يأتِ دوره بعد. علينا أن ننتظر».

الانتظار صعب. عدّت سلمى الحجارة، ثم عدّتها مرة ثانية. ثم قالت: «لنقرّب الحجر من الماء!»

دفعت سلمى وحدها، ولم يتحرك شيء. دفع التنين وحده، فخرج من فمه «هِقّ!» ودخان، ولم يتحرك شيء.

«معًا!» قالت سلمى. «واحد، اثنان، ثلاثة، هيّا!»

تحرك الحجر قدر إصبع.

«واحد، اثنان، ثلاثة، هيّا!» تحرك قدر إصبعين. وكان الماء ما زال بعيدًا.

جلست سلمى تفكر. وفجأة رأت لوحًا خشبيًا عريضًا نائمًا تحت ورق الصفصاف.

«التنين! هذا اللوح يشبه الزلاجة!»

دسّا اللوح تحت الحجر. شدّت سلمى حبلًا من أغصان الصفصاف، ودفع التنين بذيله.

«واحد، اثنان، ثلاثة، هيّا!»

انزلق الحجر بسرعة كبيرة. «طَخّ!» جلس التنين على ذيله، وضحكت سلمى حتى دمعت عيناها.

وصل اللوح إلى طرف الماء. وفي تلك اللحظة سمعا صوتًا صغيرًا: قرقر، قرقر. توقف النهر، ثم استدار، وبدأ يجري إلى أعلى بين الأغصان.

طفا اللوح بحجره الكبير، وسار مع الماء نحو التل.

وقفت سلمى والتنين جنبًا إلى جنب، وسمعا النهر يهمس بين الأغصان، قرقر، قرقر، وهو يبتعد.