تخطَّ إلى المحتوى

مهن المجتمعالعربية

رجل الإطفاء والصوت الصغير

قال الراديو: «يا سالم، في بيت أم يوسف صوت غريب لا يتوقف!» فأمسك سالم خوذته وركض إلى الشاحنة.

كان يومه حافلًا. في الصباح أنزل قطة من شجرة، ثم غسل الشاحنة الحمراء. والآن يريد شيئًا واحدًا: أن يجد هذا الصوت ويجعل البيت آمنًا.

وقفت أم يوسف عند بابها وقالت: «يأتي كل قليل يا سالم، ولا أعرف من أين. وقد وضعت الإبريق على النار. حين يغلي سيصفّر، وبعدها لن نسمع شيئًا!»

قال سالم: «إذن عندنا وقت قليل. نُصغي ثم نبحث.»

دخلا المطبخ ووقفا ساكنين.

بيب!

كان الصوت رفيعًا مثل فرخ صغير. نظر سالم تحت الطاولة، فلم يجد شيئًا. نظر إلى السقف، فرأى جهاز الإنذار أبيض وساكتًا.

بيب!

جاء الصوت من جهة أخرى. فتح سالم سلة الخبز، وفتح صندوق الملاعق. لا شيء. وكان الإبريق يقرقر على النار.

قال سالم: «نُصغي ثم نبحث.»

بيب!

هذه المرة لم ينظر إلى أي مكان. أغمض عينيه وأصغى. ثم فتحهما ورأى ضوءًا أحمر صغيرًا يلمع من تحت باب الخزانة الواطئة. عند الباب جلست القطة لولو، تنام فوق السجادة الدافئة.

فتح سالم الباب بهدوء. «مياو!» قالت لولو غاضبة، ومشت بعيدًا ومؤخرتها إلى الأعلى.

في الخزانة، بين القدور القديمة، كان جهاز إنذار صغير ينتظر، وضوؤه الأحمر يلمع. قال سالم: «ها أنت!» أخرج من جيبه بطارية جديدة وبدّل القديمة.

وفي تلك اللحظة صفّر الإبريق: «فييييي!»

أطفأت أم يوسف النار، وانتظر الجميع. لم يأتِ بيب.

صبّت أم يوسف الشاي في كوبين. جلس سالم على كرسي المطبخ، والبخار يصعد أمام وجهه. تك، تك، تك، قالت الساعة على الجدار. وعادت لولو إلى سجادتها، ولفّت ذيلها حولها، وأغمضت عينيها.