تخطَّ إلى المحتوى

مهن المجتمعالعربية

المصباح الصغير

في الفجر، وجد الخباز سالم أن مصباح المخبز صار صغيرًا كحبة العدس.

كان الجميع يعرفون أن هذا المصباح يكبر كلما ضحك أحد قربه. لكن سالم كان وحده في المخبز، ولم يكن أحد يضحك.

أراد سالم أن يخبز خبزًا دافئًا قبل أن يستيقظ الأطفال. لكنه لم يعد يرى كيس الدقيق.

فأشعل شمعة. هبّت الريح من الباب، فانطفأت الشمعة.

ففتح النافذة ليدخل ضوء القمر. لكن غيمة كبيرة كانت تغطي القمر.

«ماذا أفعل يا مصباح؟» قال سالم. «الخبز ينتظرني، والأطفال سيجوعون.»

وفي تلك اللحظة دخلت عصفورة من النافذة. كانت متأخرة، فقد أكلت العصافير الأخرى كل فتات الخبز في الساحة. جاءت تبحث عن كسرة دافئة.

رأت كيس الدقيق، فقفزت فوقه. «بُوف!» ارتفعت سحابة بيضاء، وصارت العصفورة بيضاء من رأسها إلى ذيلها.

ارتعش المصباح قليلًا، وصار أكبر من حبة العدس.

نظر سالم إلى المصباح، ثم نظر إلى العصفورة البيضاء. «آه!» قال. «المصباح يكبر حين أبتسم.»

فوضع قليلًا من الدقيق على أنفه، وانحنى للعصفورة، وغنّى بصوت مضحك:

«أنا خباز أبيض الأنف، وأنت عصفورة بيضاء الذيل!»

ضحك سالم، وضحك مرة ثانية. وكبر المصباح حتى صار كبيرًا مثل برتقالة، وملأ المخبز بضوء أصفر.

الآن رأى سالم كل شيء. عجن العجين، وشكّل الأرغفة، ووضعها في الفرن.

وبعد قليل فتح الفرن الصغير. خرجت رائحة الخبز الدافئ، وسمع الأرغفة تصدر صوتًا خفيفًا: طَقْ، طَقْ.

أعطى سالم العصفورة كسرة دافئة. جلست على حافة النافذة تنقر الكسرة، والمصباح يلمع فوقهما، كبيرًا ودافئًا.