الفصول والطقسالعربية
سلمى والقطة في يوم ممطر
في البيت نافذة كبيرة تطل على الساحة.
جلست سلمى أمامها في يوم ممطر. كانت السماء رمادية، وفي الساحة بركة واسعة، وحذاؤها الأحمر ينتظر عند الباب. قالت أمها: «سنلبس الحذاء بعد أن يخفّ المطر.»
قالت سلمى: «حسنًا. سأعدّ كل قطرات هذا اليوم الممطر، ثم أخبرك كم قطرة نزلت.»
وضعت إصبعها على الزجاج. «قطرة، قطرتان، ثلاث...» لكن القطرة الأولى انزلقت، والتقت بقطرة ثانية، فصارتا قطرة واحدة كبيرة.
«آه! كم صار العدد الآن؟»
حاولت سلمى مرة أخرى. عدّت بسرعة أكبر، لكن القطرات كانت تركض على الزجاج مثل أولاد في الساحة، ولا تقف.
قالت سلمى: «القطرات لا تقف ساكنة أبدًا!»
وفجأة سمعت: «مياو!»
كانت هناك قطة صغيرة مبللة على حافة النافذة، تحت السقف. جاءت تبحث عن مكان جاف، ولم تأتِ لتساعد أحدًا. جلست القطة ونفضت جسمها كله: «بررررر!» فطار الماء على الزجاج، وصارت فيه ألف قطرة جديدة.
ضحكت سلمى وقالت: «الآن لا يمكن أن أعدّها أبدًا!»
نظرت سلمى إلى الحافة. كان هناك كوب قديم من الصفيح، وضعته أمها هناك منذ أيام. وكانت قطرة تسقط من طرف السقف داخل الكوب.
تِك.
ثم بعد قليل: تِك.
فتحت سلمى عينيها جيدًا. «لن أنظر إلى القطرات. سأسمعها!»
رفعت إصبعًا عند كل صوت. «تِك، واحدة. تِك، اثنتان. تِك، ثلاث.»
هذه المرة لم تهرب أي قطرة. كل قطرة قالت «تِك» ثم انتظرت دورها.
دخلت القطة تحت السقف وجلست بجانب الكوب، وأخذت تخرخر. وكلما قالت سلمى رقمًا جديدًا، قال الكوب «تِك»، وقالت القطة «خررر». وفي الساحة كان المطر ينزل ببطء على البركة، ويرسم فيها دوائر صغيرة، حتى صار صوته ناعمًا وهادئًا.