الفصول والطقسالعربية
سلمى والبذرة الصغيرة
كان المخبز دافئًا، ورائحة الخبز تملؤه من الباب إلى النافذة.
وجدت سلمى بذرة صغيرة في كيس الدقيق. كانت بنية ولامعة مثل حبة مطر. قالت سلمى: «سأجعلها تكبر وتصير نبتة خضراء!»
سألت أباها الخباز: «كيف أزرع البذرة يا أبي؟»
هزّ أبوها رأسه وقال: «كان الناس يعرفون يا سلمى، ثم نسينا.»
وضعت سلمى البذرة على رف في الخزانة، وأغلقت الباب. طق، طق، طق! تحركت الرفوف وحدها، كما تفعل كل يوم. لم يستغرب أحد، فهذه خزانة المخبز.
فتحت سلمى الباب. كانت الملاعق قد صارت مرتبة من الصغيرة إلى الكبيرة. لكن أين البذرة؟ وجدتها داخل علبة السمسم.
قالت: «هذا ليس مكانًا للنوم!»
جرّبت شيئًا آخر. دفنت البذرة في وعاء الدقيق. نفخت الدقيق، فطار في الهواء، وصار أنف سلمى أبيض. عطست: «آتشو!» لكن البذرة بقيت بذرة.
جلست سلمى قرب الباب وهي حزينة. وفجأة جاء عصفور صغير وحطّ على إناء قديم فيه تراب. نقر التراب وصنع فيه حفرًا صغيرة، ثم التقط فتات خبز وطار.
نظرت سلمى إلى الإناء. كان التراب ناعمًا ورطبًا، والحفر صغيرة مثل بذرة.
قالت: «أين تنام البذرة؟ هنا! في التراب!»
غرزت إصبعها في التراب وصنعت حفرة. وضعت البذرة فيها، وغطتها، وربّتت عليها بلطف. ثم صبّت قليلًا من الماء من كوب صغير.
حملت الإناء إلى النافذة، حيث تقع الشمس. وخلفها أُغلق باب الخزانة. طق، طق، طق! وهي لم تلتفت.
كانت سلمى تضع يدها على التراب البارد المبلل، وتهمس: «نامي يا بذرة، نامي.»