المشاعر والعواطفالعربية
أرنب سلمى والبوابة المغنّية
وقفت سلمى على أطراف أصابعها تحت شجرة الكمثرى، ومدّت يدها نحو أرنبها «قُطن». كان عالقًا في غصن عالٍ، وأذناه تتدلّيان.
سلمى جاءت إلى البستان مع أمها في ذلك الصباح، فالحيّ جديد والبيت جديد. دخلت من البوابة الخشبية، فغنّت البوابة: «ري، مي، سول». لم تستغرب سلمى، فالبوابات هنا تغنّي دائمًا.
قفزت مرة، ولم تصل.
قفزت مرتين، ولم تصل.
ثم رفعت عصا قصيرة، فلمست العصا كمثراة، فسقطت الكمثراة: طَق! وتدحرجت بعيدًا. أما قُطن فبقي مكانه.
عند الشجرة المجاورة كان ولد يملأ كيسه بالكمثرى. اسمه يزن، وقد جاء ليجمع الكمثرى لجدّته. بجانبه صندوق خشبي فارغ.
أرادت سلمى أن تقول: «ساعدني، من فضلك». لكن الكلمات اختبأت في حلقها. قالت بصوت صغير: «أرنبي...» ولم يسمعها يزن.
رجعت إلى البوابة وأمسكت بها، فغنّت: ري، مي، سول. ونظرت سلمى إلى الصندوق، ثم إلى الغصن، ثم إلى الصندوق مرة ثانية.
«الصندوق عالٍ بما يكفي!» قالت لنفسها.
فدندنت سلمى لحن البوابة: ري، مي، سول. رفع يزن رأسه، ودندن معها: ري، مي، سول.
مشت سلمى إليه وقالت بصوت صغير: «هل أستعير صندوقك؟ أرنبي هناك.»
«لم أسمع جيدًا.»
أخذت سلمى نفَسًا وقالت أعلى قليلًا: «أرنبي هناك!»
نظر يزن إلى الغصن وضحك. «أنا آخذ الكمثرى لجدتي، لكن يمكنني أن أمسك الصندوق حتى لا يتحرك.»
وضعا الصندوق تحت الشجرة. أمسكه يزن بيديه الاثنتين، وصعدت سلمى بحذر. مدّت يدها، وسحبت أذن قُطن، وانزلق الأرنب إلى حضنها. وهزّت الغصن بقدمها دون قصد، فسقطت كمثراة كبيرة في كيس يزن: طَق!
«هذه تكفي جدتي!» ضحك يزن.
ضحكت سلمى أيضًا، وضمّت قُطنًا إلى صدرها. وعندما مرّت من البوابة، غنّت البوابة: ري، مي، سول. وكانت سلمى تدندن معها، وأذنا قُطن تدغدغان ذقنها.