المشاعر والعواطفالعربية
ريم والمطر الصغير
سمعت الغيمة الصغيرة ريم رجلًا يدندن تحتها، فنزلت حتى لمست سقف البيت الزجاجي لتسمع الأغنية.
كان العم سالم يقطف الطماطم ويغني: «يا مطر، يا مطر، تعال…» ثم يتوقف ويحك رأسه. لقد نسي بقية الأغنية.
أرادت ريم شيئًا واحدًا: أن تُنزل المطر على الطماطم العطشى. لكنها كانت أصغر غيمة في السماء. الغيمات الكبيرة كلها أمطرت، وهي لم تمطر قطرة. فحزنت.
قالت ريم: «سأعصر نفسي!»
عصرت وعصرت، ولم يسقط شيء. خرجت منها نفخة صغيرة فقط: «فُووف».
رأى العم سالم النفخة على الزجاج، فضحك وقال: «ما هذه الغيمة المنفوخة؟» وعلى الرف كان مصباح قديم يضيء أكثر كلما ضحك أحد قربه، فلمع المصباح. ولم يستغرب أحد، فهكذا هو المصباح دائمًا.
قالت ريم: «سأغني مثل العم سالم.»
غنّت: «يا مطر، يا مطر، تعال…» ثم نسيت مثله. ولم يحدث شيء.
قالت لها ريح خفيفة مرت بها: «لم يحن الوقت بعد يا ريم.»
جلست ريم فوق البيت الزجاجي وانتظرت. كان الجو في الداخل دافئًا، وكانت الطماطم تتنفس. ثم رأت خيطًا أبيض رفيعًا يخرج من فتحة في السقف، ويدور ويرتفع نحوها.
«بخار!» قالت ريم.
جلست فوق الفتحة تمامًا. دخل البخار فيها قليلًا قليلًا، فصارت أثقل، وأثقل، وأثقل، مثل إسفنجة مبللة.
ثم سقطت أول قطرة: «طَق!»
وبعدها قطرة أخرى، وقطرة أخرى، على الزجاج كله: طَق طَق طَق.
رفع العم سالم رأسه وابتسم. وفجأة غنّى الأغنية كلها، لأن المطر ذكّره بها. ضحك، فلمع المصباح أكثر وأكثر.
وفوق السقف، كانت ريم الصغيرة تُنزل مطرها، والطماطم تلمع تحت الضوء.