تخطَّ إلى المحتوى

المشاعر والعواطفالعربية

قطعة القمر الناقصة

أرادت سلمى أن تُكمل لعبة القمر قبل أن يعود أبوها من السوق.

بيتها الصغير فوق أوسع غصن في الشجرة المائلة. الشجرة تميل، والبيت يميل معها، وكل كرة تتدحرج إلى الزاوية. وفي البيت كانت القطع كلها في مكانها إلا واحدة. بقيت في وجه القمر فجوة صغيرة.

«أين أنتِ يا قطعة؟» قالت سلمى.

نظرت تحت الوسادة. لا شيء. نظرت في الصندوق. لا شيء. هزّت البساط. لا شيء.

وعلى حافة الشباك ظهر سنجاب يحمل جوزة كبيرة. جاء ليخبئها في السلة، كما يفعل كل يوم. قفز إلى السلة ورمى الجوزة: طَق! ثم انشغل بجوزه ولم ينظر إلى سلمى.

صار حلق سلمى ضيقًا.

«أنا كبيرة، ولا أبكي»، قالت بصوت واطئ. لكن عينيها امتلأتا. نزلت دمعة، ثم دمعة أخرى. وكان هذا غريبًا عليها، كأنها فتحت بابًا لم تفتحه من قبل.

بكت قليلًا، ثم أكثر. وبقي السنجاب يعدّ جوزه: واحدة، اثنتان، ثلاث.

تعبت سلمى فاستلقت على الأرض. حولها كانت آثار قدميها تلمع لمعانًا خفيًا، فآثار الأقدام في هذه الشجرة تضيء ساعة كاملة. رأت الآثار تدور حول الطاولة، وتذهب إلى الصندوق، وتعود إلى البساط.

شهقت شهقة صغيرة، ثم ضحكت من الشهقة. ومسحت وجهها بكمّها، ورفعت رجليها في الهواء.

تِك!

سقطت على بطنها قطعة صغيرة. كانت ملتصقة بباطن جوربها طوال الوقت!

جلست سلمى وضغطت القطعة في الفجوة. كَبْس! صار القمر كاملًا، مستديرًا وأبيض.

على الدرج سُمعت خطوات أبيها، ثقيلة وبطيئة. وكانت آثار قدمي سلمى ما زالت تلمع حولها، وأنفاسها تهدأ، والسنجاب يقضم جوزته: قرمش، قرمش.