العائلة والمنزلالعربية
برتقالة سلمى الهاربة
أرادت سلمى أن تعطي جدّها البرتقالة الكبيرة بيدها، قبل أن يُنهي الديك صياحه.
وصلت إلى المزرعة مع شروق الشمس. كانت البرتقالة في يدها مستديرة مثل شمس صغيرة. وكان جدّها عند الحظيرة يملأ أحواض الماء للدجاج.
«صباح الخير يا جدي! عندي لك هدية!»
لكن يدها انزلقت. سقطت البرتقالة على الأرض، وتدحرجت بعيدًا.
«انتظري يا برتقالة!»
ركضت سلمى خلفها. مرّت بالدجاجات، فرفرفت الدجاجات. مرّت بالعنزة، فقالت العنزة: «ماع!»
«يا جدي، برتقالتي هربت!»
«أرى يا سلمى!» قال الجد، وهو يحمل دلو الماء. «الدجاج عطشان، وأنا قادم بعد قليل. أنتِ سريعة، جرّبي!»
ركضت سلمى أسرع، لكن البرتقالة كانت أسرع منها. فجرّبت شيئًا آخر. مشت على أطراف أصابعها، بهدوء، هدوء، كأنها قطة. مدّت يدها... لكن البرتقالة تدحرجت من جديد.
«انتظري يا برتقالة!»
وصلت البرتقالة إلى أسفل التلّ، ودخلت في بِركة صغيرة.
دُمّ!
قفزت البرتقالة إلى الأعلى، عاليًا، فوق رأس سلمى. فالبِرك هنا كلها هكذا، تدقّ مثل الطبل لمن يقفز فيها، ولا أحد يستغرب.
نظرت سلمى إلى البرتقالة الطائرة. ثم نظرت إلى البِركة. وفكّرت.
ثم قفزت في البِركة بكلتا قدميها.
دُمّ!
ارتفعت سلمى في الهواء، وضحكت، ومدّت يديها. وفي الأعلى، تمامًا في الأعلى، أمسكت بالبرتقالة.
نزلت على العشب وحذاؤها مبلول يصدر صوتًا: طَقّ، طَقّ.
كان جدّها قد وصل، وجلس على المقعد الخشبي.
«هذه لك يا جدي.»
قشّر الجد البرتقالة، فملأت رائحتها الحلوة الهواء. أعطى سلمى القطعة الأولى. وفي تلك اللحظة صاح الديك أخيرًا، والشمس دافئة على ركبتيها، وعلى ذقنها قطرة عصير حلوة.