تخطَّ إلى المحتوى

العائلة والمنزلالعربية

الجمل الصغير والسلة الفارغة

«مَنْ يَطْرُقُ في الليل؟» سأل الجمل الصغير بدر، وهو يرفع رأسه من فوق الرمل.

كان بدر ينام مع أمه وأبيه تحت خيمة كبيرة. وفي كل ليلة يسمعون الصوت نفسه: طَق طَق طَق.

لم يكن أحد منهم ينام. وغدًا سيمشي الجمال بعيدًا في الصباح الباكر، وأم بدر متعبة. وبدر يريد أن ينام الجميع.

قال أبوه: «سأبحث تحت السجادة». بحث الأب، لكنه لم يجد شيئًا.

قالت أمه: «سأنظر في جرة الماء». نظرت الأم، فلم تجد إلا ماءً ساكنًا.

ذهب بدر وراء كيس الحبوب، فلم يجد إلا الرمل. وقال: «أين أنت يا طَق طَق؟»

جاء الصوت من جديد: طَق طَق طَق.

جلس بدر وفكّر. «لن أبحث بعيني. سأسمع بأذني». ثم تمدّد وأغمض عينيه.

غرغر! ضحك الأب وضحكت الأم. «هذا بطنك يا بدر!»

ضحك بدر أيضًا. ثم هبّت الريح، وجاء الصوت: طَق طَق طَق.

فتح بدر عينيه وقال: «الصوت يأتي مع الريح!»

نظر إلى الرف الخالي، وكانت عليه سلة التمر معلّقة بحبل. كانت فارغة، فالتمر كله انتهى. وكانت الريح تحرّكها كأنها أرجوحة صغيرة، فتضرب الرف: طَق طَق طَق.

أحضر بدر بطانيته الصوفية، وكانت ناعمة مثل غيمة. ثم وضعها في السلة، ودفعها بأنفه حتى امتلأت.

صارت السلة ثقيلة، فلم تتحرك.

هبّت الريح مرة أخرى، لكن السلة بقيت ساكنة.

نظر بدر إلى أمه، فرآها قد أغمضت عينيها. وبعد قليل سمع أباه يشخر: خررر.

وضع بدر رأسه على الرمل الدافئ. وكانت الريح تمرّ على الخيمة بهدوء، وبطنه يغرغر غرغرة صغيرة جدًا.