تخطَّ إلى المحتوى

العائلة والمنزلالعربية

خبز سلمى في مطبخ جدتها

مطبخ جدتي صغير، ورائحته دافئة مثل حضن.

وقفت سلمى هناك على كرسي صغير. أرادت أن تخبز رغيفًا لها وحدها، لتأكله مع الحساء عند المساء.

عجنت العجينة بيديها حتى صارت ناعمة مثل وسادة. وكانت جدتها تقلّب القدر وتغني بصوت هادئ.

قالت سلمى: «كبري يا عجينة، كبري!»

لكن العجينة بقيت صغيرة في الوعاء.

قالت الجدة: «تحتاج العجينة إلى وقت لتختمر، أي لتنتفخ وتكبر. وأنا سأطفئ الفرن عند الغروب يا حبيبتي.»

نظرت سلمى من النافذة. كانت الشمس تنزل ببطء.

وضعت سلمى الوعاء على الطاولة، وغنّت للعجينة، ونفخت عليها. لكن العجينة لم تكبر.

ثم غطّتها بمنشفة وانتظرت. رفعت المنشفة مرة، ثم مرة أخرى. لكن العجينة ظلت صغيرة.

عندئذ رأت سلمى بقعة من الشمس على حافة النافذة، صفراء مثل قطعة جبن دافئة. وضعت يدها فيها فشعرت بالدفء.

قالت سلمى: «آه! العجينة باردة، وهذا مكان دافئ.»

حملت الوعاء بحذر، ووضعته في بقعة الشمس، وغطّته بالمنشفة.

«انتظري يا عجينة، انتظري.»

انتظرت سلمى وانتظرت. وفجأة ارتفعت المنشفة قليلًا، ثم أكثر، مثل قبعة كبيرة على رأس صغير.

«بُووف!»

ضحكت سلمى، وطار الطحين على أنفها فصار أبيض.

قالت الجدة وهي تضحك: «ما شاء الله! لقد كبرت العجينة.»

شكّلت سلمى رغيفها المستدير ووضعته في الفرن. وكانت الشمس حمراء عند حافة النافذة حين فتحت الجدة الباب.

خرج الرغيف ذهبيًا، وسمعته سلمى يطقطق قليلًا. كسرته إلى نصفين، وصعد منه بخار دافئ على وجهها.

وفي القدر، كانت ملعقة الجدة تدور وترنّ: دن، دن، دن.