العائلة والمنزلالعربية
عيدية سلمى فوق الشجرة
كانت سلمى تلمّع حذاءها الجديد بكمّ فستانها، وصباح العيد يضحك في الشباك.
جاء جدّها وقال: «كل عام وأنتِ بخير يا سلمى. عيديتك في ظرف أحمر، وضعته تحت الشجرة الكبيرة.»
ركضت سلمى إلى الحديقة. هذه شجرة عجيبة، تزيد حلقة ورق جديدة في كل ليلة بدر، وكل الناس يعرفون ذلك. وقفت سلمى تحتها ونظرت إلى الأرض. لا ظرف هناك!
ثم سمعت: «طنّ، طنّ.»
رفعت رأسها. كان الظرف الأحمر، مثل تفاحة كبيرة، عالقًا في غصن عالٍ بين الورق. لا بدّ أن الريح رفعته.
«تعالي يا عيدية!» نادت سلمى.
قفزت وقفزت، لكن يدها لم تصل. ركضت وجاءت بالمكنسة. مدّتها إلى فوق، لكن المكنسة كانت قصيرة، ولم تحرّك إلا بعض الورق.
«تعالي يا عيدية!» قالت سلمى وجلست على العشب.
هبّت ريح صغيرة. تمايل الغصن، ومعه تمايل الظرف.
«طنّ، طنّ.»
نظرت سلمى جيدًا. كلما تحرّك الغصن، انزلق الظرف قليلًا إلى الأمام. فابتسمت وقالت: «أنا أعرف!»
عانقت الجذع بذراعيها الاثنتين وهزّته: «هيا يا شجرة!»
نزل الورق مثل مطر أخضر. ثم طار من بين الأغصان عصفور صغير وهو يصيح: «تشيك! تشيك!» كان ينام في عشّه، ولم يعجبه أن يوقظه أحد. حطّ على غصن قريب وأخذ ينقر الهواء غاضبًا.
«آسفة يا عصفور!» قالت سلمى. «لكنني أريد عيديتي.»
وفي تلك اللحظة انزلق الظرف الأحمر وسقط، بلاب! مباشرة في يديها.
فتحته سلمى. كانت فيه قطع نقود لامعة. هزّتها فرنّت: طنّ، طنّ.
عاد العصفور إلى عشّه وهو يزقزق زقزقة ناعسة، وسلمى جلست تحت الشجرة، والشمس دافئة على وجهها، والنقود تغنّي في يدها.