تخطَّ إلى المحتوى

الجسد والحواسالعربية

سلمى وجسر القش

في علية الإسطبل، كان القش الأصفر يلمع في ضوء المساء الدافئ.

وقفت سلمى عند سريرها الصغير. كانت تريد أن تنظف أسنانها قبل النوم. لكن فرشاتها كانت على الرف قرب النافذة، وبين السرير والرف حفرة واسعة من القش الناعم.

قالت سلمى: «خطوة واحدة وأصل».

مدّت رجلها بقدر ما تستطيع. لكن الحفرة كانت أوسع من خطوتها. غاصت رجلها في القش حتى الركبة، وقال القش: «خشخش!»

ضحكت سلمى وسحبت رجلها. ثم قالت: «خطوة واحدة لا تكفي. سأقفز!»

ركضت وقفزت. طار القش في كل مكان، وسقط بعضه على الديك الأحمر الذي دخل للتو يبحث عن مكان دافئ لينام.

«قوقو!» قال الديك، وهزّ ريشه غاضبًا.

«آسفة!» قالت سلمى. كانت الآن جالسة في وسط الحفرة، والقش في شعرها، وما زالت بعيدة عن الرف.

جلست ساكنة تفكر. نظرت إلى الجدار، فرأت صفًّا من حِزَم القش المربعة، كل حزمة مثل مخدة كبيرة وقوية. لم تغُص فيها الأرجل أبدًا.

قالت سلمى: «آه! خطوة واحدة لا تكفي، لكن ثلاث خطوات تكفي».

دفعت الحزمة الأولى إلى الحفرة، ثم الثانية، ثم الثالثة. صارت الحزم جسرًا صغيرًا.

مشت فوقه: واحد، اثنان، ثلاثة. ووصلت إلى الرف.

أخذت فرشاتها ووضعت عليها معجونًا بحجم حبة بازلاء. نظّفت أسنانها فوق وتحت، يمينًا ويسارًا، وبعدها أمام وخلف. ثم مضمضت وبصقت في الدلو الصغير.

عادت فوق الجسر: واحد، اثنان، ثلاثة.

كان الديك الأحمر قد صعد على آخر حزمة وجلس عليها منتفخًا كالكرة. أغمض عينيه ودسّ رأسه تحت جناحه.

دخلت سلمى تحت غطائها. كان فمها باردًا ونظيفًا، وكان القش حولها ينشر رائحته الحلوة.

وسمعت من بعيد صوت الديك الناعم، يتنفس ببطء: «قو... قو... قو...»