الجسد والحواسالعربية
عطسة سلمى الكبيرة
«ششش، يا أنفي!» قالت سلمى وهي تمسك أنفها بإصبعين.
جلست سلمى على أرجوحة الشرفة أمام الكوخ، وعيناها على العش الصغير تحت السقف. في العش بيضة بيضاء صغيرة. قال جدها إنها ستنكسر اليوم. وسلمى تريد أن ترى الفرخ وهو يخرج، من غير أن تخيف أمه. ثم ذهب الجد ليملأ إبريق الشاي، وقال لها: «ابقي هادئة يا سلمى».
جاءت الأم العصفورة وجلست فوق البيضة لتدفئها. وفي تلك اللحظة دغدغ الغبار أنف سلمى. ارتجف أنفها، وانفتح فمها.
«ششش، يا أنفي!»
ضغطته أكثر. خرج منه صوت صغير: «إيك!» نظرت العصفورة إليها بعين واحدة.
فجرّبت سلمى شيئًا آخر. أخذت نفسًا كبيرًا وحبسته. انتفخ خداها مثل بالونين، واحمرّ وجهها. وعدّت في قلبها: واحد، اثنان، ثلاثة. لكن الدغدغة لم تذهب، بل صارت أكبر.
«لا أستطيع!» همست سلمى. «ستأتي العطسة، وهي عالية جدًا!»
هبّت نسمة خفيفة، فتحركت الأرجوحة: «كييييك». كان الصوت طويلًا وعاليًا. لكن العصفورة لم تتحرك. بقيت جالسة على بيضتها، كأن شيئًا لم يحدث.
فتحت سلمى عينيها. «آه!» قالت بصوت خافت. «الأرجوحة عالية أيضًا، والعصفورة تعرف صوتها!»
انتظرت النسمة التالية. وعندما بدأت الأرجوحة تصرّ، تركت أنفها وقالت:
«هاتشــــو!»
اختلط صوت العطسة بصوت الأرجوحة، وطارت ريشة صغيرة من العش. رفعت العصفورة رأسها، وحرّكت جناحيها، ثم عادت تجلس على بيضتها.
سلمى لم تتحرك. وضعت يدها على فمها.
وفجأة سمعت صوتًا صغيرًا جدًا: «تِيت».
ظهر منقار أصفر فوق قشرة مكسورة. جاء الجد على أطراف أصابعه، ومعه إبريق الشاي، ووقف إلى جانبها من غير كلمة. ضحكت سلمى بلا صوت، وأنفها ساكن. وتحت السقف أصرّت الأرجوحة ببطء، كييييك، ثم سكتت.