تخطَّ إلى المحتوى

الفصول والطقسالعربية

مروحة سلمى العجيبة

كان الفناء الصغير تحت الشمس مثل صحن ساخن.

جلست سلمى على الدرج، وعلى رأسها قبعتها القشّ، وقالت: «حار، حار، حار!»

كانت تريد شيئًا واحدًا فقط، نسمة باردة على وجهها. وكانت عندها مروحتها الورقية، لكن عودها انكسر، وصار الورق يتدلّى مثل أذن أرنب حزينة.

حرّكت سلمى المروحة. لم يتحرك الهواء أبدًا.

«حار، حار، حار!»

نفخت على وجهها حتى تعبت. لكن الهواء الخارج من فمها كان دافئًا.

ثم أخذت صحنًا كبيرًا من حافة الشباك وحرّكته أمام وجهها. كان الصحن ثقيلًا، وبعد قليل صارت ذراعها تؤلمها. وضعته على الدرج وقالت: «لا. هذا لا ينفع.»

ثم ربطت العود المكسور بخيط. وقفت المروحة لحظة، ثم انثنت من جديد.

«ماذا أفعل يا مشمش؟» سألت سلمى.

كانت القطة مشمش مستلقية بجانب الجرّة المبلولة، لأن ظلّها بارد. كانت تلهث وتُخرج لسانها الصغير. لم تُجب. جاءت إلى الجرّة لتنام، لا لتساعد أحدًا.

رفعت سلمى رأسها. كانت شجرة التين فوقها، وورقة كبيرة منها تتمايل مع نسمة خفيفة.

«ورقة كبيرة وقوية!» قالت سلمى.

قطفت الورقة. ثم وجدت على الدرج الملعقة الخشبية التي نسيتها ماما. ربطت الورقة بالملعقة بشريط شعرها الأحمر، وشدّت العقدة جيدًا.

حرّكتها سلمى بأقوى ما تستطيع: فووش!

طارت قبعتها عن رأسها. وانطوت شوارب مشمش إلى الخلف، ففتحت القطة عينًا واحدة ونظرت إليها بدهشة.

ضحكت سلمى وقالت: «آسفة يا مشمش! سأحرّكها أبطأ.»

حرّكتها ببطء: فووش... فووش...

جاءت نسمة باردة على خدّيها، ثم على رقبتها. اقتربت مشمش وتمدّدت عند قدميها.

سمعت سلمى قطرة ماء تنزل من الجرّة، ثم قطرة أخرى. وسمعت الورقة تقول: فووش... فووش...

وأغمضت عينيها.