العائلة والمنزلالعربية
زياد ولينا والطحين
كان الطحين في كل مكان في المطبخ، على الطاولة وعلى الكرسي وعلى الأرض.
وقف زياد بجانب سلة أخته الصغيرة لينا. جاءت لينا إلى البيت قبل أيام، ولم يسمع زياد ضحكتها بعد. كان يريد أن يسمعها مرة واحدة فقط.
كانت أمه تعجن الخبز. قالت: «لحظة يا زياد، يداي في العجين.»
بدأت لينا تبكي. «واء، واء، واء!»
قال زياد: «لا تبكي يا لينا، انظري!» وأخرج لسانه وفتح عينيه كبيرتين. بكت لينا أكثر.
هزّ الخشخيشة. «شخشخ، شخشخ!» بكت لينا.
غنّى لها أغنية القطة بصوت عالٍ. أغمضت لينا عينيها وبكت.
جلس زياد على الأرض. كانت يداه ثقيلتين، وقلبه ثقيلًا أيضًا. ضربت يده كيس الطحين فسقط منه القليل، وطار في ضوء الشمس مثل الثلج الصغير.
سكتت لينا فجأة. كانت تنظر إلى الغبار الأبيض وهو يدور في الهواء.
نظر زياد إليها. ثم نظر إلى الطحين. ثم قال هامسًا: «لحظة يا لينا.»
أخذ قليلًا من الطحين في كفّه، وقرّب وجهه من السلة، ونفخ بقوة. «فُووف!»
صار أنفه كله أبيض، وحاجباه أبيضين. ثم قال: «هاتشي!» وعطس عطسة كبيرة، فطار الطحين من حوله.
فتحت لينا فمها. ثم خرج منه صوت صغير، «هِي هِي هِي!» كانت ضحكتها تشبه جرسًا صغيرًا.
التفتت الأم وقالت: «ما هذا الصوت؟» ثم ضحكت هي أيضًا.
مدّت لينا يدها الصغيرة، وكانت مثل خبزة صغيرة. لمست خدّ زياد، فبقيت عليه بصمة بيضاء.
وقف زياد دون حراك. كان الفرن يهمهم في المطبخ، والطحين ينزل ببطء على الطاولة، وضحكة لينا ما زالت تدور حوله.