الصداقة واللطفالعربية
سلمى والتلّة التي تدندن
كانت في آخر الحقل تلّة خضراء تدندن كلما نزل المطر.
وقفت سلمى قرب فزّاعة تلبس إبريق شاي على رأسها. كانت في يدها كرة حمراء، وكانت تريد صديقًا تلعب معه.
عند السياج كان ولد جديد يقطف النعناع لجدته. اسمه هادي، وقد جاء أمس إلى البيت المجاور.
ركضت سلمى إليه وقالت: «تعال نلعب يا هادي!»
نظر هادي إلى سلّته ولم يقل شيئًا. ثم مشى بعيدًا.
فكّرت سلمى: «سأجرّب شيئًا آخر.» ودحرجت الكرة نحوه. لكن الكرة مرّت بين قدميه، وارتطمت بعمود الفزّاعة. سقط الإبريق عن رأسها: «طَنّ!» وتدحرج بين الخضار حتى وقف عند الجزر.
كاد هادي يضحك، لكنه وضع يده على فمه.
قالت سلمى: «لم أقصد. أردت فقط أن نلعب.»
قال هادي بصوت صغير: «أنا جديد هنا. لا أعرف أحدًا.»
لم تعرف سلمى ماذا تقول. جلست على الأرض وضمّت الكرة إلى صدرها.
ثم نزل المطر، قطرة بعد قطرة. وأخذت التلّة تدندن: «مممم، مممم».
رفعت سلمى رأسها. سمعت صوتًا صغيرًا قريبًا، مثل طنين نحلة. كان هادي يدندن مع التلّة، وفمه مغلق!
ابتسمت سلمى. ركضت وأخذت الإبريق، ووضعته على رأسها، ثم دندنت معه: «مممم، مممم».
لكن الإبريق كان كبيرًا، فانزلق على عينيها.
قالت سلمى: «أين ذهب الحقل؟ لا أرى شيئًا!»
ضحك هادي ضحكة عالية، ورفع الإبريق قليلًا. وقال: «هنا الحقل يا سلمى. تعالي نلعب!»
وقفا معًا تحت المطر. سلمى تمسك الإبريق فوق رأسها، وهادي يحمل سلّة النعناع. والتلّة تدندن معهما، والقطرات تدقّ على الإبريق، وفي الهواء رائحة النعناع.