تخطَّ إلى المحتوى

الصداقة واللطفالعربية

مصباح سلمى الصغير

كانت سلمى تقف على كرسي صغير وتنفخ في المصباح فوق الباب.

«هيا يا مصباح! سيصل جدي بعد قليل!»

لكن المصباح بقي خافتًا، مثل شمعة نعسانة. وسلمى تريد أن يراه جدها من بعيد، حين تنزل العتمة على الطريق.

في بيتها يعرف الجميع سرّ المصباح. إنه يضيء كلما قال أحدٌ كلمة طيبة بالقرب منه.

هزّت سلمى المصباح، فقال: «جلجل، جلجل». ثم مسحت زجاجه بكمّها، فلم يتغيّر شيء.

«أنت مصباح كسول!» قالت.

«فِشّ!» قال المصباح، وكاد ينطفئ.

في تلك اللحظة مرّ الخبّاز يجرّ قدميه، وسلّة الخبز على ذراعه. كان وجهه حزينًا.

«مساء الخير يا سلمى،» قال. «احترق خبزي اليوم. لن يريده أحد.»

نظرت سلمى إلى السلّة. تذكّرت ما يقوله جدها دائمًا: «الكلمة الطيبة صدقة.» الصدقة شيء صغير نعطيه لغيرنا، ولا ننتظر أن يعطونا شيئًا.

فنسيت سلمى المصباح. نظرت إلى الخبّاز فقط وقالت: «لكن رائحة خبزك أحلى رائحة في الطريق!»

رفع الخبّاز رأسه، وظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة. وارتجف المصباح فوقهما، وصار ضوؤه أوضح.

خرج من تحت الدرج قنفذ صغير يرتجف من البرد. «هُف، هُف،» قال وهو يشمّ الهواء.

«تعال يا قنفذ،» قالت سلمى. «مكانك هنا دافئ.»

فلمع المصباح أكثر.

جلس القنفذ عند قدميها. وجلس الخبّاز على الدرجة، وأخرج رغيفًا، وقطع منه الجزء الذي لم يحترق وقسمه ثلاث قطع.

«كلمتك يا سلمى أدفأ من هذا الرغيف،» قال.

وفوق رؤوسهم صار المصباح كبيرًا ومستديرًا، مثل قمر صغير. وسقط ضوؤه على الخبز، وعلى شوك القنفذ، وعلى ضفيرة سلمى.

ثم سمعت سلمى على الطريق خطوات بطيئة تقترب، وهي تعرفها جيدًا. والمصباح يطنّ طنينًا دافئًا فوق الباب.