الجسد والحواسالعربية
نور وجرّة المطر
ركضت نور في الحديقة وفي يدها جرّة زجاجية صغيرة.
كانت شجرة الليمون قد عطست ثلاث مرات، وكان معنى ذلك أن المطر قادم. وكان كل من في البيت يعرف ذلك.
قالت نور: «سأضع رائحة المطر في الجرّة. وحين تطلع الشمس غدًا، سأشمّها مرة أخرى!»
سقطت أول قطرة على الغطاء، ثم قطرات كثيرة. وفاحت من التراب رائحة حلوة، كأن الأرض تتنفس.
أسرعت نور وأغلقت الجرّة. ثم فتحتها وشمّت.
لا شيء. رائحة الزجاج فقط.
«أين ذهبت الرائحة؟» قالت نور.
حاولت مرة أخرى. رفعت الجرّة مفتوحة وحرّكتها في الهواء مثل شبكة فراشات. ثم شمّت. لا شيء.
قفز ضفدع أخضر إلى بِركة صغيرة قرب قدميها. لم يكن يريد مساعدتها، كان يريد أن يقفز في الماء فقط. قفز: بَلُوب! ورشّ الماء على وجه نور وعلى الجرّة.
«أوه!» ضحكت نور. «الآن امتلأت جرّتي بالماء!»
شمّت الماء. لا رائحة.
جلست نور على الأرض. «أين ذهبت الرائحة؟» قالت بصوت صغير.
قفز الضفدع مرة ثانية، وغاصت قدماه في التراب المبلول قرب شجرة الليمون. وفجأة جاءت الرائحة، قوية وحلوة، من التراب الداكن نفسه!
نظرت نور إلى التراب. «آه! الرائحة هنا!»
سكبت الماء من الجرّة. ثم أخذت ملعقة صغيرة من التراب المبلول، ووضعت معها ورقة ليمون، وأغلقت الغطاء.
فتحته قليلًا، قليلًا جدًا، وشمّت.
رائحة المطر!
«قرّ»، قال الضفدع من البركة، ومضى يقفز بعيدًا.
بقيت نور جالسة تحت الشجرة، والجرّة دافئة بين يديها، والمطر يطقطق على الأوراق فوق رأسها.