تخطَّ إلى المحتوى

الشجاعة والمخاوفالعربية

سلمى والجرّة الذهبية

كانت سلمى تضع الملاعق على الطاولة، ملعقةً بعد ملعقة، وتعدّها بصوت خافت.

كانت شمعتان تضيئان المطبخ، والعشاء متأخر الليلة، لأن أباها لم يصل بعد. قالت أمها: «ينقصنا العسل يا سلمى. هل تحضرين الجرّة من المخزن؟»

أرادت سلمى أن تكون هي التي تحضر العسل. لكن الممرّ إلى المخزن كان معتمًا.

في بيت سلمى، تمشي الظلال متأخرة. تبقى خلف أصحابها بخطوات كثيرة، ولا تلحق بهم إلا عند الظهر. ولا أحد يستغرب هذا. لذلك كان ظلّ سلمى ما يزال في المطبخ، بعيدًا عنها.

جرّبت أولًا أن تركض وعيناها مغمضتان. بوم! اصطدمت بالمكنسة، فوقعت المكنسة.

ثم حملت شمعة. لكن نسمة صغيرة دخلت من النافذة، فووو، وانطفأت الشمعة.

وقفت سلمى في العتمة، وقالت بصوت صغير: «أريد العسل.»

وفجأة سمعت: رنّ، رنّ، رنّ.

عرفت الصوت. إنه جرس هرّتها! الهرّة تذهب كل مساء إلى المخزن لتنام على كيس الطحين. هذا سبب ذهابها، وليس لها شأن بالعسل.

قالت سلمى: «سأمشي نحو الجرس.»

مشت وهي تقول: «خطوة، خطوة، والجرس أمامي.»

خطوة، خطوة، والجرس أمامي. ثم لمست الباب، ثم الرفّ. وجدت الجرّة باردة ومستديرة مثل بيضة كبيرة.

في الزاوية قفزت الهرّة من فوق الكيس، فطار الطحين في الهواء. عطست سلمى: «أتشي!» وصار أنفها أبيض.

ضحكت، وحملت الجرّة بيديها الاثنتين، وعادت وهي تقول: «خطوة، خطوة، والضوء أمامي.» فقد كان ضوء الشمعتين يظهر من تحت باب المطبخ.

في المطبخ دار مفتاح في الباب، ودخل أبوها يقول: «آسف، تأخرت!»

وضعت سلمى الجرّة على الطاولة. سال العسل من الملعقة ببطء، وصار خيطًا ذهبيًا فوق الخبز الدافئ. واللهب يرقص بين الشمعتين، وعلى الجدار خلف كرسيها كان ظلّها يصل أخيرًا، على مهل.