تخطَّ إلى المحتوى

تجارب جديدةالعربية

حصاة ريم الهاربة

كانت ريم الطفلة الوحيدة التي تذهب إلى كل مكان ومعها حصاة اسمها بُندق. تضعها في جيبها، وإذا أمسكتها بيدها هدأ قلبها.

في ذلك المساء ذهبت ريم مع أمها إلى الطبيبة. كان قلبها يدق: دَق، دَق، دَق.

قالت ريم: «سأمسك بندق بيدي، وعندها لا أخاف.»

جلست على الكرسي العالي. وقفت الطبيبة هالة عند الحوض وقالت: «سأُدفّئ سماعتي أولًا يا ريم. إنها باردة مثل قطعة ثلج.»

أخرجت ريم الحصاة من جيبها، لكنها انزلقت من أصابعها. تدحرجت على الأرض: تِكّ تِكّ تِكّ.

نزلت ريم وركضت. كادت تمسكها، لكن بندق تدحرجت بعيدًا تحت الميزان. ركضت ريم خلفها. كادت تمسكها، لكن بندق تدحرجت بعيدًا تحت الكرسي.

«تعالي يا بندق!» نادت ريم.

لم تأتِ بندق.

جلست ريم على الأرض وفكرت. والطبيبة هالة كانت تفرك السماعة بين كفّيها ولا تقول شيئًا، فقد كانت تنتظر.

نظرت ريم إلى بندق مرة أخرى. رأتها تتدحرج ببطء، ودائمًا في اتجاه واحد، نحو النافذة.

«آه!» قالت ريم. «الأرض مائلة قليلًا!»

خلعت حذاءها ووضعته على الأرض تحت النافذة. ثم دفعت الحصاة بإصبعها دفعة صغيرة.

تدحرجت بندق… وتدحرجت… ثم قالت: تِكّ! ووقفت داخل الحذاء.

ضحكت ريم وأخذتها وعادت إلى الكرسي. أمسكتها بيدها وشعرت بها دافئة وملساء.

«الآن؟» سألت الطبيبة.

«الآن.»

وضعت الطبيبة السماعة على صدر ريم. كانت دافئة تمامًا. «تنفّسي ببطء. هكذا. قلبك يقول دَق، دَق.»

«وبندق؟» سألت ريم.

«بندق تسمع معنا.»

نظرت ريم من النافذة. كانت الغيوم في السماء تعيد ترتيب نفسها كما تفعل كل مساء، حتى صارت على شكل أرنب كبير، هو أرنب الأمس. وكانت الحصاة ساكنة في يدها، ودقات قلبها تهدأ: دَق… دَق… دَق.