تخطَّ إلى المحتوى

تجارب جديدةالعربية

الروضة الصفراء

كانت ريم تقفز على بلاط الطريق، قفزة بعد قفزة، ولا تدوس الخطوط. على ظهرها حقيبة زرقاء، وفي الحقيبة أرنبها الصغير.

خلفها بخطوات كثيرة كان ظلها يمشي متأخرًا، كما تفعل الظلال في الصباح. لا أحد يستغرب. الظلال تلحق بأصحابها عند الظهر.

قالت أمها: «وصلنا يا ريم».

وقفت ريم أمام باب الروضة الصفراء. هذا يومها الأول. تريد أن تدخل، وأن تعلّق حقيبتها على الخطاف الذي عليه صورة سمكة.

دفعت الباب. لم يتحرك. سحبته. لم يتحرك.

قالت الأم: «هذا الباب لا يُفتح إلا من الداخل. وأنا يجب أن أذهب إلى عملي بعد قليل».

طرقت ريم: «طق طق طق». لا أحد جاء. دفعت بكتفها، فانزلقت الحقيبة وسقط الأرنب على الأرض.

وهي تنحني لتلتقطه، رأت نافذة زجاجية صغيرة في أسفل الباب. ومن خلفها ظهر حذاء أخضر. الحذاء لا يتحرك.

همست ريم: «هل أحد هناك؟»

جاء صوت رفيع: «أنا آدم. الصف مليء بالأصوات العالية. فوقفت هنا».

فكّرت ريم قليلًا. ثم طرقت بإصبعها: «طق، طق طق». سكتت. وجاء الجواب من الجهة الأخرى: «طق، طق طق».

ضحكت ريم وطرقت مرة أخرى. وطرق آدم معها. ثم قالت: «طق طق طق، افتح لي يا آدم».

سمعت ضحكة صغيرة، ثم صوت المقبض. وانفتح الباب: «صرررر!» ومعه جلس آدم على الأرض، لأنه دفع بقوة أكثر مما يلزم.

مدّت ريم يدها وقالت: «تعال، نعلّق حقيبتي أولًا».

قبّلت أمها رأسها. دخلت ريم، وعلّقت حقيبتها تحت السمكة، وأجلست الأرنب فوقها.

وفي تلك اللحظة دخل ظلها من الباب، متأخرًا، وارتطم بكعبها. ضحك آدم. وضحكت ريم. وخلفهما أغلق الباب نفسه ببطء، وسمعا «طق» صغيرة، كأن أحدًا يقول لهما: مرحبًا.