تخطَّ إلى المحتوى

الشجاعة والمخاوفالعربية

سامي وبسبوسة في ليلة العاصفة

كان سامي يمشي على أطراف أصابعه في الممر المظلم، ويحمل صحنًا صغيرًا من الحليب الدافئ.

كان الليل قد جاء، وجاءت معه عاصفة كبيرة. وكان المطر يضرب النافذة منذ المساء. أراد سامي أن تشرب قطته بسبوسة الحليب، ثم تنام معه في سريره. لكن بسبوسة لم تأتِ.

لمع البرق، فصار الممر أبيض لحظة. ثم قال الرعد: بوم! مثل طبل كبير.

ارتجف الحليب في الصحن.

«ثبّت يا حليب، ثبّت» همس سامي.

وصل إلى الصالة، فرأى ذيلًا رماديًا يختفي تحت الكنبة الكبيرة.

«بسبوسة، تعالي. هذا حليبك.»

لم تجب القطة.

وضع سامي الصحن على الأرض، ودفع الكنبة بكتفه. لم تتحرك. دفعها بظهره. لم تتحرك أيضًا. كانت ثقيلة جدًا.

فنادى بصوت عالٍ: «بسبوسة! تعالي!»

لمع البرق، فظهرت عينان خضراوان في العتمة. ثم بوم! وعادت العينان إلى الداخل.

جلس سامي وفكّر. لمع البرق مرة أخرى، فعدّ بهدوء: واحد، اثنان، ثلاثة... بوم! وبعد الرعد جاء هدوء قصير، وفي هذا الهدوء اقتربت العينان الخضراوان قليلًا.

«آه، فهمت» قال سامي. «أنتِ لا تحبين الصوت العالي. وأنا أيضًا كنت أصرخ.»

فاستلقى على بطنه، وسكت. ودفع الصحن ببطء تحت الكنبة، وهمس: «ثبّت يا حليب، ثبّت.»

لمع البرق. بوم! قفزت بسبوسة، وطارت قطرة حليب على أنف سامي.

ضحك سامي ضحكة صغيرة، ثم سكت بسرعة.

شمّت بسبوسة أنفه، ثم لحست القطرة بلسانها الخشن. بعد ذلك سمع سامي صوتًا جميلًا: لَبْ، لَبْ، لَبْ.

كانت بسبوسة تشرب الحليب.

بقي سامي ملتصقًا بالأرض الباردة، وخدّه على يده. كان المطر يطرق النافذة، والرعد يتمتم بعيدًا، وتحت الكنبة ارتفع صوت صغير دافئ، مثل محرك صغير يدور، ويدور، ويدور.