تخطَّ إلى المحتوى

تجارب جديدةالعربية

سلمى والسن الضائعة

في غرفة المنارة العالية نافذة كبيرة تطل على الخليج كله.

جلست سلمى هناك تأكل تفاحة حمراء، وجدّها يلمّع المصباح الكبير. كانت سنّها الأمامية تتحرك منذ ثلاثة أيام. وسلمى تريد أن تضع أول سن لها تحت الوسادة الليلة.

عضّت التفاحة. طَق!

قفزت السن الصغيرة من فمها، وتدحرجت، تدحرجت، ثم اختفت.

«جدّي! سنّي ضاعت!»

«ابحثي جيدًا يا سلمى. أنا مشغول بالمصباح.»

نظرت سلمى تحت السجادة. لا شيء. هزّت حذاءها. لا شيء. على حافة النافذة وقف طائر النورس ينقر قلب التفاحة، فهو لم يأتِ ليساعد أحدًا، جاء ليأكل.

دينغ! رنّ الجرس الصغير فوق الباب وحده، لأن الريح غيّرت طريقها. لا أحد في المنارة يستغرب هذا، حتى النورس.

جلست سلمى على الأرض وقالت: «أين ذهبتَ يا سنّي الصغير؟»

لم يرد أحد.

ثم فكّرت. السن تدحرجت، فلا بد أن الأرض تميل. أخذت زرًّا صغيرًا من جيبها، ووضعته حيث كانت تجلس، وتركته.

تدحرج، تدحرج، تدحرج... وتوقف عند شقّ صغير تحت النافذة.

ركضت سلمى وأدخلت إصبعها في الشق. وجدت شيئًا أبيض صغيرًا. وجدت أيضًا زرًّا قديمًا كبيرًا!

«هذه سنّي!» قالت وهي تضحك.

نظر جدّها إلى قميصه وقال: «وهذا زرّي! ضاع منذ الشتاء!»

صاح النورس وطار، وقد أخذ قلب التفاحة معه.

في المساء، وضعت سلمى السن في كوب صغير تحت الوسادة. هبّت الريح من جهة أخرى، ورنّ الجرس: دينغ.

ابتسمت سلمى في العتمة، وخرج الهواء من الفراغ الصغير بين أسنانها: سسسس.